حسن حنفي
575
من العقيدة إلى الثورة
على المستوى اللاهوتي أو على المستوى الطبيعي وكأن الآلام لا يمكن أن تدرك الا على المستوى الانساني . بل ويتدخل المستوى اللاهوتي في المستوى الطبيعي حتى لا تكون الآلام بفعل الخلقة والطبع وتقوم على الأسباب والمسببات « 307 » . وقد يكون نفى الآلام رد فعل طبيعي لاثبات العدل . فالأطفال لا تتألم لان الألم عقاب ، وعقاب الأطفال ظلم ما داموا ليسوا مكلفين . التكليف مشروط بالعقل والبلوغ والأطفال والمجانين دون ذلك بل قد تتحول آلام الأطفال إلى لذات من فرط العدل « 308 » . والحقيقة أنه لا يجوز ايلام الأطفال فهم تحت سن البلوغ ، والبلوغ شرط التكليف . فكيف يحاسب الطفل وهو لم يصل بعد إلى مرحلة البلوغ ؟ كيف يكون مسؤولا عن نفسه وعن غيره وهو ما زال دون حرية الاختيار ؟ ان الآلام لا تكون الا عن استحقاق ، والأطفال لا يستحقون الآلام لأنها نتيجة الافعال الحرة العاقلة وأفعال الأطفال ليست كذلك . ولا فرق في ذلك بين أطفال المؤمنين وأطفال الكافرين . وأين تكافؤ الفرص والمساواة في العدل بين طفل المؤمن وطفل الكافر حين يثاب الأول بطاعة آبائه ويعاقب الثاني بعصيان آبائه ؟ أليس ذلك ضد المسؤولية الفردية والتكليف الفردى ؟ وما ذا لو قال طفل الكافر كما هو الحال في قصة الاخوة الثلاثة
--> ( 307 ) عند القاضي عبد الجبار يجوز الألم على الحي لان الحي منافر بالطبع منه لا لكونه عاقلا فالألم لا يحتاج إلى كمال العقل ، اللطف ص 382 - 386 ، وهو أيضا رأى الروافض الّذي يجمع بين الألم اللاهوتي والألم الجسماني . وهو على ثلاثة أقوال ( أ ) الأطفال يتألمون في الدنيا بفعل الله بايجاب الخلقة ( ب ) الأطفال يتألمون في الدنيا بفعل الله لا بايجاب الخلقة ولكن باختراعهم ( ج ) الأطفال يتألمون في الدنيا بفعل الله ومنها ما هو بفعل غيره بالاختراع لا بسبب يوجبه ، مقالات ج 2 ص 121 ، 122 . ( 308 ) عند بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد الأطفال لا يتألمون في المهد ، ولو قطعوا وفصلوا . ويجوز أن يكون الله لذذهم عندما يضربون ويقطعون ، مقالات ج 1 ص 317 ، الفرق ص 213 ، اعتقادات ، ص 69 ، وهو أيضا قول عبد الله بن عيسى من الخوارج تلميذ الأول ، الفصل ج 5 ص 32 - 33 ، اللطف ص 382 - 386 ، الشرح ص 485 ، الارشاد ص 274 - 279 .